ملخص مستجدات سوق الطاقة العالمي – 16 ديسمبر 2025

image
بواسطة : Mohammed Qais

نشر : الثلاثاء 16 ديسمبر, 2025

اليكم ملخص لمستجدات سوق الطاقة العالمي يتم التوضيح من خلاله لاهم الاحداث المؤثرة على سوق الطاقة العالمي:

ملخص لمستجدات سوق الطاقة العالمي – إعداد: الخبير الاقتصادي محمد قيس عبدالغني

16 ديسمبر 2025


أولاً: إمدادات وأسواق الطاقة

الخبر: يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 56.44 دولاراً للبرميل، بعد هبوط متواصل خلال الأسابيع الأخيرة أوصل الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ شهور، في ظل بقاء خام برنت فوق 60 دولاراً بقليل، وتزايد قناعة السوق بأن عام 2026 سيشهد فائضاً واضحاً في المعروض.

التحليل والتأثير المحتمل: التحرك في نطاق 55–60 دولاراً يعكس تسعير الأسواق لسيناريو فائض الإمدادات وتباطؤ نمو الطلب، مع تركيز المستثمرين على احتمالات استمرار تراكم المخزونات في 2026. هذا النطاق يضغط على المنتجين مرتفعي التكلفة، ويحد من حماس الاستثمار في مشاريع نفطية عالية المخاطر، مع بقاء بيئة سعرية أقرب إلى “متوسطة مائلة للهبوط” لا إلى موجة صعود قوية.

الخبر: تقارير حديثة من وكالة الطاقة الدولية (IEA) وجهات أخرى تشير إلى أن سوق النفط العالمي في 2026 ما يزال مرشحاً للفائض، رغم قيام الوكالة بتقليص تقديرها لفائض المعروض مقارنةً بالشهر الماضي، في حين تظهر بيانات “أوبك” صورة أقرب إلى توازن بين العرض والطلب بدلاً من “تخمة” كبيرة.

التحليل والتأثير المحتمل: تباين الرؤى بين IEA و”أوبك” يخلق حالة من عدم اليقين في تسعير المخاطر المستقبلية؛ فالسوق يتذبذب بين سرديتين: الأولى تتحدث عن فائض يضغط الأسعار، والثانية ترى توازناً هشاً يمكن أن ينقلب إلى عجز في حال حدوث أي تعطّل كبير في الإمدادات. عملياً، هذا يدفع المتعاملين لتوخي الحذر، ويُبقي أي موجة صعود رهينة بقرارات إنتاج جديدة من “أوبك+” أو صدمات مفاجئة في الإمدادات.

الخبر: التقارير الأخيرة من بنوك استثمارية ومؤسسات رسمية ما زالت ترجّح أن متوسط أسعار النفط في 2026 سيتراجع إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل، رغم قيام بعض المؤسسات برفع طفيف لتوقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2025 و2026.

التحليل والتأثير المحتمل: رفع توقعات الطلب بشكل محدود مع الإبقاء على سيناريو الأسعار المنخفضة يؤكد أن العبء الأكبر يقع على جانب الإمدادات لا الطلب. استمرار هذه التوقعات قد يدفع بعض المنتجين لإبطاء خطط التوسع في القدرات الإنتاجية أو تأجيل مشاريع عالية التكلفة، لكنه في الوقت نفسه يمنح المستهلكين والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة متنفساً من ضغوط التكاليف.

الخبر: في سوق الغاز، تستمر أسعار الغاز الأوروبية (مؤشر TTF) بالتراجع إلى قرب 27 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بانخفاض ملحوظ على أساس شهري وسنوي، رغم الأجواء الباردة، في ظل وفرة إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتراجع الطلب في بعض الاقتصادات الآسيوية.

التحليل والتأثير المحتمل: هذا التراجع يؤكد أن أوروبا تدخل الشتاء بوضع مريح من ناحية الإمدادات، مع مخزونات مرتفعة ووفرة في تدفقات الـLNG. النتيجة هي تراجع مخاطر أزمات الطاقة الحادة كما حدث في 2022–2023، وانخفاض احتمالات اللجوء المكثف إلى النفط كبديل للتوليد، ما يحد من أي دعم إضافي للطلب على النفط من بوابة قطاع الكهرباء.

الخبر: في الولايات المتحدة، تتعرض عقود الغاز الطبيعي لضغوط هبوطية جديدة، مع تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، بفعل توقعات طقس أكثر دفئاً من المعتاد خلال النصف الثاني من ديسمبر، بجانب إنتاج قوي ومستويات مريحة من المخزون.

التحليل والتأثير المحتمل: حساسية سوق الغاز الأمريكي لتغيرات الطقس تبقي الأسعار عرضة لتقلبات سريعة، لكن الصورة الحالية تشير إلى أن المخاطر الصعودية محدودة طالما استمرت موجة الطقس الدافئ نسبياً والإنتاج المرتفع. هذا يساهم في تهدئة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة داخل الاقتصاد الأمريكي، ويُضعف أي حجة لعودة أسعار الغاز إلى قمم السنوات الماضية في المدى القريب.

الخبر: الفجوة السعرية بين الغاز الأمريكي (Henry Hub) والغاز الأوروبي (TTF) ضاقت إلى مستويات هي الأدنى منذ أعوام، ما يضغط على هوامش ربح مصدّري الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ويُغذّي نقاشات حول احتمال تقليص بعض شحنات التصدير إذا استمر الضغط على الهوامش.

التحليل والتأثير المحتمل: استمرار انكماش الفارق السعري يهدد جدوى بعض عقود تصدير الـLNG على المدى المتوسط، وقد يدفع بعض الشركات لإعادة تقييم التزاماتها إذا ظلت الأسعار الأوروبية منخفضة. أي تراجع ملموس في الصادرات الأمريكية قد يدعم أسعار الغاز في أوروبا مجدداً، لكنه في الوقت نفسه سيعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الغاز العالمي، ويؤثر في توازنات الطاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.


خلاصة اليوم: استمرار هبوط النفط إلى قرب 56 دولاراً للبرميل يأتي في بيئة يطغى عليها حديث فائض المعروض في 2026 رغم بعض التحسين في توقعات الطلب، مع تباين واضح بين تقديرات IEA و”أوبك” حول درجة هذا الفائض. على جانب الغاز، تبدو أوروبا في وضع مريح مع أسعار منخفضة ومخزونات قوية، بينما تضغط توقعات الطقس الدافئ على أسعار الغاز الأمريكية وتقلّص الفجوة السعرية بين السوقين، ما يضغط على ربحية صادرات الـLNG. النتيجة العامة هي بيئة طاقة ذات أسعار “متوسطة مائلة للضغط” على النفط والغاز، مع تقلبات دورية مرتبطة بالطقس والجغرافيا السياسية أكثر من كونها دورة صعود قوية ومستدامة.

سؤال للنقاش:

في ضوء بقاء النفط قرب 56 دولاراً للبرميل وتراجع أسعار الغاز في أوروبا وأمريكا، هل ترى أن منتجي النفط والغاز سيتجهون إلى خفض استثماري تدريجي في المشاريع عالية التكلفة خلال 2026، أم أن المنافسة على الحصة السوقية ستدفعهم للإبقاء على مستويات إنتاج مرتفعة حتى لو استمرت الضغوط السعرية الحالية؟

يمكنك التواصل مع أ/ محمد قيس عبد الغني مباشرة من خلال الرابط التالي:

Loading

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *