ملخص مستجدات سوق الطاقة العالمي – 22 ديسمبر 2025

image
بواسطة : Mohammed Qais

نشر : الخميس 18 ديسمبر, 2025

اليكم ملخص لمستجدات سوق الطاقة العالمي يتم التوضيح من خلاله لاهم الاحداث المؤثرة على سوق الطاقة العالمي:

ملخص لمستجدات سوق الطاقة العالمي – إعداد: الخبير الاقتصادي محمد قيس عبدالغني

22 ديسمبر 2025


أولاً: إمدادات وأسواق الطاقة

الخبر: يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 57.13 دولاراً للبرميل، بعد عام هابط فقدت فيه الأسعار نحو 21% من قيمتها، في واحد من أضعف الأعوام للنفط منذ سبع سنوات، مع ضغوط مستمرة من فك تخفيضات أوبك+ ونمو قوي في إنتاج الدول غير الأعضاء بالتحالف.

التحليل والتأثير المحتمل: تداول النفط في نطاق الخمسينات يعكس بيئة “سعر منخفض – معروض مرتفع”، ما يضغط على المنتجين مرتفعي التكلفة ويحد من شهية الاستثمار في مشاريع جديدة عالية المخاطر. استمرار هذا النطاق السعري لفترة أطول قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي تدريجياً، لكنه في الوقت نفسه يُبقي تكاليف الطاقة عند مستويات مريحة نسبياً للاقتصاد العالمي.

الخبر: تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر ديسمبر 2025 خفّض توقعات فائض سوق النفط في 2026 إلى نحو 3.84 مليون برميل يومياً بدلاً من 4.09 مليون برميل يومياً، مع رفع توقعات نمو الطلب إلى حوالي 835 ألف برميل يومياً في 2025 و860 ألف برميل في 2026، بدعم من تحسن الصورة الاقتصادية العالمية وتراجع مخاوف الحروب التجارية.

التحليل والتأثير المحتمل: رغم تقليص حجم الفائض، إلا أن الأرقام لا تزال تشير إلى تخمة كبيرة في السوق إذا لم يتدخل المنتجون بخفض ملموس للإنتاج. هذه المعادلة تعني أن الاتجاه الأساسي يبقى ضاغطاً على الأسعار، مع تركيز المتعاملين على قرارات أوبك+ القادمة كعامل رئيسي في تحديد ما إذا كان النفط سيستقر في الخمسينات أم يعود لمستويات أعلى.

الخبر: تقارير مصرفية تشير إلى أن استمرار تداول النفط قرب متوسط 57 دولاراً للبرميل في 2026 قد يؤدي إلى انكماش متواضع في إنتاج النفط الصخري الأمريكي بنحو 70 ألف برميل يومياً، نتيجة الضغط على هوامش الربحية عند هذه المستويات السعرية.

التحليل والتأثير المحتمل: أي تباطؤ في نمو النفط الصخري الأمريكي يشكّل على المدى المتوسط عامل توازن نسبي في جانب المعروض، لكنه لا يكفي وحده لامتصاص فائض يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً عالمياً. ومع ذلك، فإن تقلص نمو الإمدادات من أعلى منتج خارج أوبك يعطي أوبك+ مساحة أكبر للتأثير في السوق إذا قررت تشديد سياسة الإنتاج مستقبلاً.

الخبر: أسعار النفط تلقّت دعماً محدوداً هذا الأسبوع بعد تقارير عن اعتراض الولايات المتحدة لناقلة نفط تابعة لفنزويلا وتشديد القيود البحرية على بعض الشحنات الخاضعة للعقوبات، ما رفع الأسعار بشكل طفيف في جلسات آسيا قبل أن تعود الضغوط المرتبطة بفائض المعروض العالمي للسيطرة.

التحليل والتأثير المحتمل: مثل هذه التطورات الجيوسياسية تخلق موجات مضاربات قصيرة الأجل، لكنها لا تغيّر الاتجاه الهيكلي للسوق ما لم تتحول إلى تعطلات كبيرة ومستمرة في الإمدادات. في بيئة فائض المعروض الحالي، تحتاج الأسواق إلى صدمات أكبر أو من مصادر متعددة حتى تنعكس الأسعار بشكل مستدام لأعلى.

الخبر: تقارير تحليلية حديثة تصف وضع سوق النفط العالمي بأنه يقترب من “تخمة فائض خارقة – Super Glut”، مع استمرار تراكم المخزونات التجارية وتوسع الطاقة الإنتاجية في عدد من الدول، بالتوازي مع سياسة تدريجية من أوبك+ لفك جزء من التخفيضات السابقة.

التحليل والتأثير المحتمل: مصطلح “Super Glut” يعكس قناعة متزايدة بأن المشكلة الرئيسة في السنوات القليلة المقبلة ستكون في إدارة الفائض وليس في تأمين الإمدادات، ما يدفع الأسواق لتسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أقل من الفترات السابقة، ويزيد الضغوط على التحالفات المنتجة لضبط إيقاع الإنتاج بحذر شديد.


ثانياً: أسواق الغاز الطبيعي والغاز المسال (LNG)

الخبر: أسعار الغاز الأوروبي (مؤشر TTF) تتحرك حول 28 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد هبوط يقارب 10٪ خلال الشهر الأخير وأكثر من 35٪ على أساس سنوي، في ظل تدفقات قوية من الغاز الطبيعي المسال وامتلاء المخزونات عند مستويات مريحة رغم برودة الطقس في ديسمبر.

التحليل والتأثير المحتمل: هذا التراجع يؤكد أن أوروبا تدخل الشتاء في وضع أفضل بكثير من سنوات الأزمات، مع توفر إمدادات وفيرة من الـLNG وبنية تحتية محسّنة. النتيجة هي تراجع الحاجة لاستخدام النفط كبديل واسع النطاق في توليد الكهرباء أو التدفئة، ما يقلل من أي دعم إضافي محتمل للطلب على النفط من بوابة الغاز.

الخبر: توقعات محدثة لسوق الغاز تشير إلى أن أسعار الغاز الأوروبي ستستمر في مسار هابط تدريجياً نحو 2026، مع زيادة المعروض من الـLNG في حوض الأطلسي وضعف نسبي في الطلب في شمال شرق آسيا، إلى جانب نمو متواضع في استهلاك الغاز داخل الاتحاد الأوروبي.

التحليل والتأثير المحتمل: هذه التوقعات تعني بيئة أسعار غاز أكثر استقراراً وأقل توتراً، مع تراجع احتمالات حدوث قفزات سعرية حادة كتلك التي حدثت في 2022. استقرار الغاز بهذا الشكل يدعم استقرار منظومة الطاقة ككل، ويحد من مخاطر انتقال صدمات الغاز إلى سوق النفط.

الخبر: في الولايات المتحدة، تشير تقارير إدارة معلومات الطاقة إلى أن أسعار الغاز في مركز هنري هب مرشحة لمتوسط يقارب 4.3–4.5 دولار للمليون وحدة حرارية خلال موسم الشتاء الحالي، بدعم من موجات برد رفعت الطلب على التدفئة في ديسمبر، رغم بقاء الإنتاج عند مستويات مرتفعة.

التحليل والتأثير المحتمل: ارتفاع أسعار الغاز الأمريكي ضمن هذا النطاق يظل مقبولاً نسبياً، ولا يشير إلى أزمة إمدادات، لكنه يعكس حساسية السوق للطقس الشتوي. على مستوى سوق الطاقة العالمي، استمرار الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للـLNG، مع أسعار داخلية مسيطر عليها، يعزز استقرار الإمدادات لأوروبا وآسيا ويحد من صدمات مفاجئة في سوق الغاز الدولي.

الخبر: تقارير عن ضغوط متزايدة على هوامش مصدّري الـLNG، مع اقتراب أسعار الغاز الأوروبية في بعض الفترات من كلفة الغاز الأمريكي بعد تراجع فارق السعر بين TTF وهنري هب، في وقت تتجه فيه أوروبا لاستيراد مستويات قياسية من الغاز المسال في 2025 و2026.

التحليل والتأثير المحتمل: تقلص الفجوة السعرية يضغط على ربحية بعض شحنات الـLNG، لكنه في المقابل يؤكد أن وفرة الإمدادات والبنية التحتية الحالية قادرة على إبقاء الأسعار تحت السيطرة. أي خفض مستقبلي في الصادرات لأسباب ربحية قد يدعم الأسعار قليلاً، لكنه لن يغيّر الصورة العامة ما دامت المشروعات الكبرى للـLNG مستمرة في التوسع عالمياً.


خلاصة اليوم لاتجاهات سوق الطاقة:

يتحرك النفط حول 57 دولاراً للبرميل في سياق عام يتسم بفائض معروض متوقع في 2026 وتحسن تدريجي في الطلب، مع ضغط واضح من فك تخفيضات أوبك+ ونمو إنتاج الدول غير الأعضاء، مقابل تأثير محدود للأحداث الجيوسياسية ما لم تتحول إلى تعطلات كبرى في الإمدادات. في المقابل، يواصل الغاز الأوروبي مساره الهابط مدعوماً بتدفقات قوية من الـLNG ومخزونات مريحة، بينما يحافظ الغاز الأمريكي على مستويات مرتفعة نسبياً تحت تأثير موجات البرد، دون أن يشير ذلك إلى أزمة إمدادات. الصورة الكلية هي سوق طاقة تميل إلى الأسعار المتوسطة المائلة للضغط على المنتجين، مع قدر أكبر من الاستقرار النسبي للمستهلكين على مستوى النفط والغاز معاً.

سؤال للنقاش:

في ظل توقع فائض نفطي يناهز 3.8 مليون برميل يومياً في 2026 واستمرار وفرة الغاز والـLNG عالمياً، هل تتوقع أن تلجأ أوبك+ إلى خفض أعمق للإنتاج خلال العام المقبل للدفاع عن الأسعار، أم أن المنتجين سيتعايشون مع نطاق الخمسينات كسقف سعري جديد مقابل التركيز على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية؟

يمكنك التواصل مع أ/ محمد قيس عبد الغني مباشرة من خلال الرابط التالي:

Loading

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *